زكريا القزويني
381
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
ومنهم من قال : إن السدى من الإناث ، واللحمة من الذكور ؛ لأن اللحمة أقوى من السدى ، وهما كالشريكين في العمل ، أو هما كالأستاذ مع تلميذه . قالوا : وإذا شددت عنكبوتا في خرقة سوداء وعلقتها على صاحب الحمى تزول عنه ، وزعموا أنه مجرب ، قال بليناس : يسحق العنكبوت وسقى في شيء من الأشربة لصاحب الحمى البلغمة تزول من ساعتها ( مجرب ) . ( رجل العنكبوت ) تشد على من يحم بالليل تذهب عنه ( نسجه ) يوضع على الموضع الذي يسيل منه الدم يقطعه ، وإن بخر منه طرد البق من البيت . ( فأر ) حيوان كثير الفساد ، كثير الحيلة « 1 » من الفواسق الخمس ، أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بقتلها في الحل والحرم ، وربما يجذب الفتيلة من السراج ويحرق بذلك الدور بما فيها من الحيوان والأموال ويقرض دفاتر الحساب والعلوم والوثائق والصكاك فتفوت حقوق الناس ، وتقرض الثياب النفيسة والجراب والزق فيسيل ما فيها ، ويأكل المائعات ويرمي فيها بعره حتى يفسدها على الناس ، وربما وقعت في بئر فماتت فيها فتحوج الناس إلى مشقة عظيمة . وإذا خدش الإنسان نمر أو سبع يطلب الفأر ، فإن كان من النمر يذر عليه التراب ، وإن كان من الكلب يبول عليه ؛ فإن ذلك الإنسان يموت عاجلا ، وذهب بعضهم إلى أن الفأرة عدمت قوة الحافظة ؛ لأنها تخرج من بيتها ترى لسنور فترجع ثم تخرج عقبها ، ولم يبق معها علم أن السنور على باب بيتها . وقال بعضهم : كيف يصح أن يقال : لا حافظة لها مع لطائف حبها وشدة اهتمامها بأمر المعيشة وادخارها ليوم الحاجة وعلمها بأن الغلال لا تترك في الآبار فتأخذ منها ما تقدر عليه لوقت عجزها عن الكسب . ومن لطائف حيلها أن الدهن إذا كان في قارورة ضيقة الرأس تجعل ذنبها فيها وتلطخه بالدهن حتى تلحس جميع ما فيها ، ومنها أن الدهن إذا كان في القارورة إلى نصفها ترمي فيها الحصاة حتى يخرج إلى رأسها وتشربه ، ومنها إذا أرادت أخذه البيضة تحضن البيضة وتمسكها بأربعتها ، وتأخذ فأرة أخرى بذنبها تجذبها إلى البيت ، ومنها إذا أرادت أخذ الجوز تأخذها فأرة
--> ( 1 ) من رتبة القوارض ، ويكنى بقلة الفأر في البيت عن الفقر .